-----------

  البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

ملف العدد : الإعلام وتأثيره في نشر الموضه

الباحث :  زهراء السيد
اسم المجلة :  مع الشباب
العدد :  9
السنة :  السنة الثانية - ربيع2020م / 1441هـ
تاريخ إضافة البحث :  July / 18 / 2020
عدد زيارات البحث :  131
لا شكّ أنّ للإعلام تأثيرًا على فكر الإنسان وعلى تصرّفاته، فوسائل الإعلام تمتلك بموادها ومضامينها وأساليبها قدرة هائلة على التأثير في الناس، وعلى تغيير نظرتهم إلى أنفسهم وإلى العالم من حولهم، وتعديل اتجاهاتهم واستبدال قيَمهم أيضًا، وتكوين صور ذهنيّة أو نمطيّة حول موضوعات شتّى.
وهذه القدرة التأثيريّة قد تكون مدمّرة في كثير من الأحيان، خاصّة حين تُحدِث خللاً في منظومة قيم الشعوب والمجتمعات، وذلك عندما يقوم الإعلام بالترويج والدعاية لما يعتبره أنموذجًا يُحتذى به.
يظهر تأثير وسائل الإعلام في حياة المتلقّي من خلال ما يُحدثه من تغييرات في أنماط السلوك والتفكير، وهذا يشير إلى تلاشي إيجابيّات الإعلام أمام غلبة السلبيّات التي تتحكّم بحياة المشاهدين الذين يشاهدون بلا وعي، ويتابعون بلا اختيار، ويتقبّلون أيّ شيء دون أيّ انتقائيّة، لدرجة تحوّلهم إلى مهووسين بالطرف الآخر الذي يرونه قدوة ومثالًا يُحتذى به.
ويرى بعض أخصائيّ علم النفس والاجتماع أنّ الشباب بصفة عامّة والمراهقين والمراهقات بصفة خاصة يبحثون عن التفرّد والبروز ولفت الانتباه والحصول على القبول الاجتماعيّ، والمظهر الخارجيّ هو شكل من  أشكال التعبير، والتواصل يعكس جوانب من شخصيّة الفرد، كما أنّ هذه الفئة تكون عرضة أكثر من غيرها للتأثيرات الخارجيّة من وسائل الإعلام المتنوّعة بسبب عدم اكتمال نضجها الفكريّ، فليس من الغريب أن يكون أغلب ضحايا الموضة من المراهقين؛ إذ نجدهم يحاولون اتّباع المشاهير، وتقليد أبطال الأفلام والمسلسلات، حيث تتأثّر الفتيات بعارضات الأزياء والفنّانات، ويتشبّهنّ بهنّ، فكم من فتاة لجأت إلى تغيير شكلها وطريقة لباسها وخرجت عن المألوف بسبب التقليد الأعمى لأولئك المشاهير، فيتخطّين بذلك قيم المجتمع وعاداته.

كيف يؤثّر الإعلام في الترويج للموضة؟
على الرغم من تباين الآراء حول موضوع الموضة والهوس بها، لكنّ المتأمل في واقع الشباب اليوم يرى أنّ المظهر الخارجيّ أصبح من الأولويّات التي يوليها الجميع من مختلف الأعمار والمستويات الثقافيّة كثيرًا من الاهتمام والوقت والمال.
وفيما يتعلّق بتأثير الإعلام في نشر الموضة، لا بدّ من ذكر أهمّية الدور الذي تلعبه الدعاية ووسائل الإعلام المختلفة في الترويج والإعلانات في عالم الموضة، فطريقة عرض المنتجات والأزياء لها تأثيرها القويّ على المشاهدين وعلى عشّاق العلامات التجاريّة والأزياء، وبهذا الشكل يحوّل الإعلام مشاهير الفنّ والرياضة وغيرهم إلى شخصيّات مهمّة ومؤثّرة ترسَّخ كقدوة في أذهان الشباب، فتتحوّل سلوكيّات تلك الشخصيّات إلى نموذج يُحتذى بها من الشباب الذين يتأثّرون بوعي أو بغير وعي، وتصبح هذه السلوكيّات أمرًا مقبولًا ومنتشرًا في المجتمع، بعد أن كانت غير مقبولة، مما يؤدّي إلى التغيير في التفكير والمبادئ والأصول.

وفيما يخصّ عالم الموضة لا بدّ من الإشارة إلى أنّ وسائل الإعلام على مختلف أنواعها تعدّ المروّج الأوّل لما يتعلّق بمواصفات الجمال وآخر صيحات الموضة المرتبطة بالملابس والشعر والأحذية وغيرها، وتلك المواصفات تكاد تكون موحّدة في أنحاء العالم؛ إذ إنّها تنطلق من الدول المبتكِرة لها والتي تعدّ عواصم للموضة، وتقوم بتصديرها إلى باقي الدول لتصبح بذلك معايير الجمال محدّدة، تجعل ممّن لا يلتزم بها فاقدًا لإعجاب الآخرين ومتخلّفًا عن الجديد، وهذا أمر يدفع كثيرًا من الشباب إلى الوقوع في أسر التبعيّة، بغية تحقيق الرغبة في الظهور المثاليّ وتقليد المشاهير للتشبّه بهم.
هذه التبعيّة المفرطة جعلت كثيرًا من الفتيات يلجأن إلى إجراء العمليّــات التجميليّة وتغـــيير عاداتــهنّ الـصحّيّــة للحصول على الجسم المثاليّ، وهنّ يجهلن التأثيرات السلبيّة لذلك، وما يسبّبه الاستخدام العشــــــوائيّ للمستحـــضرات التجميليّة التي يتمّ الترويج لها إعلاميًّا، حيث يتمّ وذكر الإيجابيّات فقط، كما يطال هذا التأثيرُ الرجالَ الذين باتوا يقلّدون النساء ويتشبّهون بهنّ لناحية ارتداء الملابس وتسريحات الشعر وغيرها من الأمور التي جعلتهم يفقدون كينونتهم ورجوليّتهم. وهذا ما يُحمّل الإعلام مسؤوليّة دفع الناس إلى التقليد الأعمى، وعدم نشر التوعية، أضف إلى ذلك ما يسبّبه الشغف في اتّباع الموضة بشكل مفرط من تأثيرات سلبيّة في نفسية الفرد سواء لأكان من جهة عدم القدرة على مواكبة كل ما هو جديد أم بسبب عدم القدرة على تحمّل الأعباء الماليّة.

من ناحية أخرى، فإنّه لا يمكن تجاهل دور الإعلام في جعل المرأة أداة تجاريّة لجذب الأنظار؛ إذ يُظهرها بأبهى الحُلل ويجعلها مثالًا ترغب في تقليده كلّ النساء، وهذا أمر غاية في الخطورة؛ لأنّه يعدّ عنصرًا مهمًّا في نشأة الفساد في المجتمع والخروج عن الموروثات والقيم.

الوعي ينقذ من الغرق في براثن التبعيّة
لقد بات من الضروريّ جعل الإعلام وسيلة للتوعية، وليس حصره فقط في نقل الصورة والإعلانات بهدف التجارة والربح، كذلك تقع على الأفراد مسؤوليّة عدم المبالغة في التكيّف مع كلّ جديد؛ لأنّ مسألة تأثّر الشرق بالغرب باتت أمرًا محتومًا، فيشكّل الوعي عند كلّ فرد الوسيلة الوحيدة لتحقيق التوازن بين اختيار المفيد والابتعاد عن السلبيّ وعدم الرفض الكلّي للجديد، فيختار كلّ ما يناسب شخصيّته وما تمليه عليه القيم والأصول في مجتمعه، ولن يتحقّق ذلك إلا بتوعية المراهقين ومراقبتهم وجعلهم يميّزون بين الخطأ والصواب؛ لأنّ تأثّرهم ينعكس على المـجتمع كـــكلّ كـونهم يشكّلون الفئة الأساس فيه.
إنّ ما جــاء في الإسلام من حثّ على حسن المظهر والاهتمام بالهندام يتوافق كلّ التوافق مع الفطرة الإنسانيّة والطبيعة السويّة التي يحرص عليها كلّ فرد ذو طبع سليم؛ لذلك فإنّه لا يمكن لأحد أن ينكر أهمّيّة الاعتناء بالمظهر الخارجيّ في التواصل الاجتماعيّ، ولا يمكن الجزم بأنّ اللباس مجرّد شكل لا يعكس باطن الإنسان؛ لذلك على الفرد انتقاء ما يناسب العُرف في مجتمعه وما يمليه عليه الدّين فيما يتعلّق بالحشمة والسّتر، ولا بدّ من عدم إغفال دور الأهل في التوعية ومراقبة أبنائهم وتوجيههم لاختيار الأفضل، خاصّة إذا كان الأبناء يقتدون بآبائهم ويقلّدونهم ويتأثّرون بهم، فيمكن استغلال تلك المسألة في توجيه اختيارات الأبناء وتصويب أفكارهم، وذلك سيكون لصالحهم أوّلًا وأخيرًا.