-----------

مقابلة مع العلامة محمد حسين الصغير

مقابلة مع العلامة محمد حسين الصغير

منهجنا في حياتنا التقريب بين وجهات النظر الإسلامية

نشأ بين أساطين الحوزة العلمية شابًا محبًا للعلم والمعرفة، ذاق مرارة الفقر وحلاوة العلم فلهج لسانه علمًا وشعرًا.

أما علمًا، فقد أنتج موسوعة الدراسات القرآنية، وموسوعة أهل البيت الحضارية، والتفسير المنهجي  للقرآن العظيم، وديوان أهل البيت (عليهم السلام).

وأما شعرًا، فقد تأثر بشعر حارس اللغة العظمى الشيخ جواد الشبيبي، ليهتز لكلماته كبار الشعراء وفي مقدمتهم شاعر العرب الأكبر الأستاذ محمد مهدي الجواهري.

واصل الدراستين الحوزوية والأكاديمية في وقت واحد، ودرس المراحل كافة في النحو والأدب والتفسير والبلاغة وآيات الأحكام والنقد الأدبي وفقه اللغة العربية.

تخرّج على يديه أكثر من خمسمئة دكتور وطالب ماجستير وناقش أكثر من ثلاثمئة واثنتين وستين رسالةً علميةً في الجامعات العراقية.

يتنفس علمًا، كله عطاء، وإن أحيل على التقاعد إلا أن الأوساط العلمية لا زالت متلهفةً ومتعطشةً لمعينه العلمي الذي لا ينضب، إنه العلّامة محمد حسين الصغير.


مرحلة الشباب للعلامة محمد حسين الصغير؟

نشأتُ في النجف الأشرف في الخمسينات لدى أول شبابي في رحاب مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم (قدس)، واعتمرت العمامة مبكرًا، وتجاذبت الدراسة في كلٍ من الجامع الهندي ومدرسة الخليلي الكبرى، حيث درست العربية والمنطق والبلاغة والفقه على أساتذةٍ متخصصين، مع حياةٍ بائسةٍ في الفقر والاتقاع ولكنه الصبر على مشكلات الزمان وطوارق الحدثان، ودرست علم الأصول عند السيد اسماعيل الصدر وهو الشقيق الأكبر للشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس)، وأخذت المعارف العامة لغةً وفقهًا وتربيةً بصلةٍ استمرت خمسين عامًا مع أستاذي المعظم السيد محمد علي الحكيم (قدس) والد المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله).

كيف كانت بيئة النجف الأشرف وتأثيرها على حياتكم؟

 كانت بيئة النجف بيئةً شعريةً متميزةً في مناسبات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ومواليدهم، فكرّست في المهرجانات والاحتفالات شاعرًا له مواقفه المعروفة في صد المبادئ الهدامة والآراء الوافدة بعد 14 تموز 1958، وأُبعدتُ إلى الكوت أربع سنوات وعُدت إلى بغداد ودخلت كلية أصول الدين وتخرّجتُ فيها وكنت من الأوائل، قُبلتُ في الدراسات العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وكنت الأول على دورتي فيها، إلا أن الفكر الوهابي كان مسيطرًا على رئاسة القسم فتركتُ ذلك ودرست الماجستير في جامعة بغداد والدكتوراه في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وأنهيتُ بذلك الدراسة الأكاديمية وعُدت إلى النجف الأشراف وكنت خلال مرحلة الماجستير قد حضرتُ الدورة الخامسة في الأصول عند الإمام السيد أبي القاسم الخوئي (قدس)، وواصلتُ الدراستين الحوزوية والأكاديمية في وقتٍ واحدٍ في كلية الفقه عام 1957، ودرستُ المراحل كافةً في النحو والأدب والتفسير والبلاغة وآيات الأحكام والنقد الأدبي وفقه اللغة العربية.

ما هي المناصب العلمية التي تسنّمتها خلال مسيرتكم العلمية؟

بعد أن أغلقت كلية الفقه التحقت بكلية التربية للبنات رئيسًا لقسم اللغة العربية وآدابها، وفتحت فيها الدراسات العليا للماجستير والدكتوراه، كما فتحت من ذي قبل الدراسات العليا للماجستير في كلية الفقه.

وفُصلت من الكلية بتقارير كاذبةٍ معاديةٍ للحزب والثورة العراقية، وعدت إلى التدريس بعد سقوط نظام صدام حسين في كلية الفقه، وفتحت فيها الدراسات العليا للماجستير والدكتوراه مرةً أخرى.

 وأُحلت إلى التقاعد في السبعين من العمر، وما زلت ملتزمًا التزامًا أدبيًا في تدريس الدكتوراه حتى هذا العام في كلية الفقه لأنها الكلية الرابطة بين الحوزة والجامعة.

كم طالب دكتوراه وماجيستير تخرّج على يدكم؟

تخرج على يدي أكثر من خمسمئة دكتور وماجستير، وقد ناقشت إلى الآن ثلاثمئة واثنتين وستين رسالةً علميةً في الجامعات العراقية.

ما هي المؤلفات التي حرصتم على أن ترى النور؟

في فترة فصلي من الكلية من عام (1994-2004م) حدبت على تأليف موسوعة الدراسات القرآنية في أحد عشر مجلدًا، طُبعت عدة طبعات في بيروت، ونظرت إلى قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) “إني مخلّفٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي”، فحينما أكملت موسوعة الدراسات القرآنية بدأت في الكتابة عن أهل البيت (عليهم السلام) بعنوان “موسوعة أهل البيت الحضارية”، وخصصت النبي والزهراء وكل إمام بالظاهرة البارزة في حياته الطاهرة، فكانت هذه الدورة أربعة عشر كتابًا في المعصومين الأربعة عشر، وألحقت بها المجلد الخامس عشر بعنوان “ديوان اهل البيت”، نشرت فيه قصائدي عن أهل البيت (عليهم السلام) خاصةً، ابتداءً من الرسول الأعظم وانتهاءً بصاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف)، مع بعض القصائد في كلٍ من محمد بن الإمام علي الهادي وزينب بنت أمير المؤمنين وفاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم ورقية بنت الحسين عليهم السلام.

 وبعد أن أكملت موسوعة أهل البيت الحضارية شرعت ومنذ عشر سنوات بتفسير القرآن العظيم بعنوان “التفسير المنهجي للقرآن العظيم”، وقدمت منه إلى الآن ثمانية مجلداتٍ وهي تُطبع في مطبعة العتبة العباسية المقدسة باحتضانٍ من الأخ العلامة السيد أحمد الصافي، والمجلد التاسع في التنضيد والمجلد العاشر طي التأليف، والله الموفق للسداد والصواب.

ذكرتم أنّ لكم ديوان شعر وتشاركون في الاحتفالات الشعرية، ما هي الجائزة الأقرب الى نفسكم وعن إي كتاب؟

 لقد حصلت على عدة جوائز عالمية وكان أحبها إليّ الجائزة العلمية لأحسن كتاب في أهل البيت (عليهم السلام) وكان عن كتابي “الإمام جعفر الصادق زعيم مدرسة أهل البيت”.

من هو الشاعر الذي تأثرت به ؟

  كنت متأثرًا بالشعر وبشعر حارس اللغة العظمى الشيخ جواد الشبيبي المتوفى سنة 1944م وشعر ولده الشيخ محمد رضا الشبيبي المتوفى سنة 1965م وشعر والدي الشيخ علي الصغير المتوفى سنة 1975م وشعر شاعر العرب الأكبر الأستاذ محمد مهدي الجواهري المتوفى سنة 1998م، وكانت صلتي به صلةً متميزةً إذ اعتبرني خليفته في الشعر العربي وكان يهتز إذا تلوت له شيئًا من شعري.

هل تحفظون شيئًا من شعركم؟

أشبيبة الإسلام سيري للعلا

قدمًا فدربك لن يضمّ عثارا

وتمسكي بالدين رأيًا صائبًا

وعقيدةً روحيةً وشعارا

واستوحي منه مواقفًا وصحائفًا

واستقري من آثاره أسفارا

ما هو الخط العام للعلامة محمد حسين الصغير؟

 كان الخط العام في حياتي والذي أؤكد عليه مرارًا وتكرارًا أن منهجنا في حياتنا التشريعية متسلسل من النبي (ص) والأئمة المعصومين (عليهم السلام)  ونواب صاحب الأمر (عليه السلام) والمرجعية العليا، ونضيف إلى هذا الحفاظ على وحدة المسلمين في عرض البلاد وطولها، وفي الكرة الأرضية جمعاء، وأرى أن أعرف الناس خيانةً هو الذي يفرّق بين المسلمين بلحاظٍ طائفيٍ أو مذهبيٍ أو إقليميٍ أو عشائريٍ أو مناطقي، عملًا بقول الله تعالى: {وإن هذه أمتكم امة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}.

وهذا هو منهجنا في حياتنا في التقريب بين وجهات النظر الإسلامية، وإن المرجعية العليا للإمامية هي مرجعيةٌ لكل المسلمين ولا نفرق بين أحد منهم على الإطلاق، لأننا في عصرٍ تكالبت فيه قوى الشر والاستكبار العالمي وإسرائيل على طمس معالم القرآن والإسلام بدعواتٍ خطرة تريد قلع الإسلام من الجذور وتفريق كلمة المسلمين وإشعال نار الفتنة بين صفوفهم، في قتالٍ دامٍ ومهاتراتٍ بلغت إلى حد سفك الدماء وتهجير الناس من ديارهم والقتل الشنيع دون ذنب بحجج وأخرى، والله المستعان على ما تصفون.

 هل لا زالت الأمة غنيةً في صناعة قادة الفكر الديني والسياسي خصوصًا أنه لكم مؤلف في هذا المجال؟

حينما ألّفت كتاب “قادة الفكر الديني والسياسي في النجف الأشرف” كان هنالك من العلماء الأعلام من تمحّضوا للدراسة الحوزوية فقط وشملهم الإمام السيد حسين الحمامي المتوفى سنة 1959م مع مشاركته في الجهاد، ومن تمحّض للقضايا الوطنية وهو علّامة العراق الشيخ محمد رضا الشبيبي المتوفى سنة 1965م، ومن جمع بين الدراسة والقيادة الجهادية وهم السيد محمد سعيد الحبوبي والميرزا محمد حسين النائيني والشيخ محمد جواد البلاغي والسيد عبد الله الشيرازي والسيد محمد الشيرازي والشيخ عبد الكريم الجزائري. ورؤيتنا لواقعنا اليوم أن الأمة كانت ولا تزال غنيةً بالكثير من القيادات الدينية والسياسية.

ما هي نصيحتكم للشباب، صناع المستقبل وقادته؟

أنصح الشباب ..

بالالتزام بمبادئ النبي (ص) وأهل البيت (ع) والمنتجبيــن من الصحابة، والسير في ضوء توجيه المراجع العظام، وأن لا يُخدعوا عن دينهم بالمبادئ المتطرفة والآراء الدخيــــــلة وبــــــريق الدعايات المضـللة، والله المسدد للصّواب.